السيد محسن الأمين
255
أعيان الشيعة ( الملاحق )
الأخوين والثلاث انقص . وهذا اجتهاد في اللفظ قد ينقضه المعنى لأن احتياج الأب إلى توفير حظه في بناته الثلاث أكثر من احتياجه إلى توفير حظه في ابنيه وقد يكون ابناه يغنيانه عن تركة الميت وعن توفير حظه بحجب الأم . ( ونقول ) ظاهر الآية ان حجب الأم عن الثلث إلى السدس لا يكون الا باخوة ذكور ثلاثة فما فوق لقوله تعالى : ( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ) والاخوة جمع مذكر أقله ثلاثة لكن روايات أئمة أهل البيت اتفقت على حصول الحجب بالأخوين فما فوق وبأربع أخوات وبأخ وأختين فصاعدا إذا كانوا لأب أو أبوين وبالحجب بالأخوين قال الأئمة الأربعة كما في ميزان الشعراني وفي الدر المختار في الفقه الحنفي وحاشيته لابن عابدين ان الحجب يكون باثنين من الاخوة أو الأخوات فصاعدا لأبوين أو لأب أو لام ذكورا وإناثا من جهة واحدة أو أكثر اه . وبذلك ظهر ان ما قاله غير الشيعة فيه اجتهاد في اللفظ وما قالته الشيعة انما قالته بما روته عن أئمة أهل البيت فقوله هذا اجتهاد في اللفظ قد ينقضه المعنى في غير محله نعم الحكمة فيه التوفير على الأب لكن الحكمة لا يجب اطرادها وانما يجب اطراد العلة . صحيفة الفرائض والجفر والجامعة ومصحف فاطمة وغيرها قال في ص 203 ومرت اليه الإشارة في أثناء الكلام على العول عند ذكر آيات خمس في المواريث : وهذه الآيات الخمس هي لا غيرها صحيفة الفرائض التي تذكر في كتب الشيعة ويقول فيها الباقر والصادق ان النبي املاها على علي وكتبها علي بيده صحيفة الفرائض التي تدعيها الشيعة لم يرها بيد الباقر والصادق الا زرارة وكل مسألة رأى فيها زرارة كان يقول من غير شك باطلة اما هذه الآيات الخمس فقد املاها النبي على الأمة وكتبها الأمة صحفا مطهرة لم تضع ولن تضيع كما ضاعت صحيفة الفرائض وكل ما كتبها علي بيده من الجفر والجامعة والمصحف ومصحف السيدة وطامور الوصايا . وفي ص 107 - 108 - 109 كل ما قدمت من الدعاوي . مصحف السيدة فاطمة . مصحف علي الذي غاب بيد الامام الغائب المنتظر . طوامير الوصايا . صحيفة الفرائض صحيفة في ذؤابة سيف النبي . الجفر الأبيض والأحمر . الجفر الأكبر والأصغر . الجامعة . ألف حرف وألف باب يفتح كل حرف وكل باب ألف حرف وألف باب . فان الإسلام وكتابه ارفع وأغنى من كل هذه الدعاوي والله في كتابه يقول : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ . وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) . ومن ينظر في الجفر ويتيه في جداول الأحرف فهو معرض تائه واهم متوهم . ومن يقول إن علم الحرف علم شريف يستنبط منه جميع العلوم إلا أنه علم مكنون عند أهله فقد أصاب إصابة اللزوميات في قوله : لقد عجبوا لأهل البيت لما * أروهم علمهم في مسك جفر ومرآة المنجم وهي صغرى * ارته كل عامرة وقفر فلا يكون جفر الامام الا مثل نجامة منجم قوتها ضئيلة وفائدتها تافهة ليس من شرف الامام ان يتدرك إلى دركات عراف العرب وكاهن اليهود وفقير الهند وهم اعلم من منجم يرى في مراياه الصغيرة كل عامرة وقفر والصوفي 255 الذي يدعي انه يعاين اللوح المحفوظ اعقل في دعواه من يعتقد ان الامام يتلقى العلوم من روح القدس ثم يدعي ان إمامه ينظر في جداول الجفر يتيه ويتعب عبثا . فهذه الدعاوي ثبتت أو لم تثبت أكثرها يحط من شان الامام وليس فيها من شرف وفضيلة فالعالم لا يدعي والامام لا يتزيد وأدب النبي ان يتواضع ويتزيد و قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً . فإن كان ثبت البعض من البعض فلا يكون الا من نزع عرق إلى أم قيصرية أو جدة كسروية لا أثرا ولا إرثا من بيت النبوة فان الدعوى ان ثبتت فقد أتت بواسطة شهربانو من يزدجرد لا من محمد بواسطة السيدة فاطمة عليها وعلى أبيها الصلاة والسلام وان ادعينا للنبي العلم فلنا ان نقول إنه يعاين كل ما لدى الله في أم الكتاب ويتلو كل ما كتبه القلم في لوح الإجمال وما يكتبه في ألواح التفاصيل وان النبي ينعكس في مرايا عقله كل ما في عالم الوجود ويتجلى في قلبه الله بكل ما له من تجليات وتدليات . هذا هو العلم للنبي الذي له علوم الأولين وعلوم الآخرين من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين لا النظر في الجفر الأبيض والجفر الأكبر ولا البحث في مزايل حروف الجفر الأحمر . ومن يدعي النظر في الجفر الأصغر والأكبر والأبيض والأحمر . فأقل ما يقال فيه انه أول داخل في قول الله جل جلاله ( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) . ( ونقول ) ان ضاعت صحيفة الفرائض والجفر والجامعة وما ذكر معها عنده وعند أمثاله ممن حرموا أنفسهم من علوم أهل بيت النبوة فلم تضع عند أهلها بل بقيت محفوظة يرويها الثقات عن الثقات ويودع العلماء ما فيها كتبهم وجوامعهم ورآها بيد الباقر والصادق زرارة وغيره لا زرارة وحده . وممن رآها وقرأها محمد بن مسلم الطائفي وممن قرأت عليه أبو بصير . وان كان زرارة رأى في أول الأمر ان بعض ما فيها باطل لمخالفته ما في أيدي الناس فقد علم بعد حين انه حق وصواب لما أعلمه الامام بذلك وإذا كان صادق أهل البيت وباقر علومهم يقولان انها إملاء رسول الله وخط علي بيده وروتها لنا الثقات عن الثقات فهي أولى بالاتباع من الأقوال المستندة إلى آراء الرجال وإلى المقاييس والاستحسانات وكذلك الجفر والجامعة ومصحف فاطمة التي حفظنا ما فيها وضيعها هو وقومه وطامور الوصايا مر الكلام عليه عند ذكر شهادة الحسين ع . والمصحف كتب فيه علي ع التأويل والتنزيل وذكره السيوطي وقال لو ظفر به لكان كنزا ثمينا أو ما هذا معناه واما الجفر فقد وردت روايات عن أئمة أهل البيت ع بأنه كان عند علي مسك جفر ( جلد جدي من الماعز ) مكتوب فيه من العلوم وهو إملاء رسول الله ( ص ) وخط علي بيده وتوارثه أبناؤه من بعده وورد نحو ذلك في صحيفة الفرائض والجامعة وغيرها وهذا ليس من الأمور المستحيلة ولا من الأمور المشينة بل فضيلة تنضاف إلى فضائل أهل البيت الكثيرة فإذا وردت به الرواية وجب قبوله فقوله ومن ينظر في الجفر ويتيه في جداول الأحرف فهو معرض تائه واهم متوهم قد دل على أنه هو وحده معرض تائه واهم متوهم ليس الجفر علما من العلوم وان توهم ذلك كثيرون ولا هو مبني على جداول الأحرف ولا على علم الحرف ولا ورد به خبر ولا رواية وان اقتضى ذلك كلام كشف الظنون بقوله : ادعى طائفة ان الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) وضع الثمانية والعشرين حرفا على طريق البسط الأعظم في جلد الجفر يستخرج منها بطرق مخصوصة وشرائط معينة وألفاظ مخصوصة ما في لوح القضاء والقدر إلى آخر ما قال . الجفر كما قدمناه جلد كتب فيه علي ع من إملاء رسول الله ( ص ) أنواعا من العلوم والحوادث المتأخرة هكذا جاءت